🌙 يوم التروية وليلة عرفة - الحلقة 27 (بتاريخ 24-10-2012)
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على خير رُسله وأعز أنبيائه، سيدنا ونبينا محمد، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا.
أعزائي المشاهدين، نحييكم تحية طيبة من جوار سيد الشهداء أبي الأحرار الحسين بن علي (عليه السلام) في هذه الليلة المباركة، ليلة عرفة. لنلتقي وإياكم ونتواصل الحديث عما تحدثنا عنه في برنامجنا "أئمة الهدى".
إن محور حديثنا في الحلقات السابقة يرتبط بموضوع الآية الكريمة: بسم الله الرحمن الرحيم: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ". تساؤلاتنا تدور حول محور هذه الآية الكريمة: مَن هم الذين أمر الله بطاعتهم وقرن طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله؟ مَن هم أولي الأمر؟
تحدثنا وإياكم في عدد من الحلقات السابقة عما يرتبط بهذه الآية الكريمة مما ورد في مصادر المسلمين، وأشرنا إلى عدد من التفاسير والأقوال التي وردت في هذه الآية وناقشنا العديد منها. ووصل بنا الكلام إلى القول الذي يقول أن المقصود بأولي الأمر هم الخلفاء الراشدون. ونحن في إطار بحثنا العلمي بدأنا بالحديث والتساؤل: هل أن ما تحدثنا عنه من وصف لأولي الأمر الذين تقترن طاعتهم بطاعة الله وطاعة رسوله يمكن أن ينطبق على هؤلاء واحدًا فواحد؟ كان حديثنا في عدد من الحلقات حول التساؤل الذي يُطرح: هل أن الخليفة الأول من أولي الأمر أم لا؟
الحسين (ع) ومفارقة الحج والعيد
ولكن بمناسبة جليلة، هذه الليلة وهذا اليوم أيضًا، يوم التروية الثامن من ذي الحجة وليلة عرفة، هنا أود أعزائي المشاهدين أن أذهب وإياكم إلى بيت الله الحرام، إلى حجاج بيت الله الحرام. حيث نشاهد أن جموع الحجيج في هذا اليوم تُحرم من مكة إلى منى فعرفات، تُحرم قاصدة تأدية منسك من مناسك الحج، تلبية لدعوة أبينا إبراهيم الخليل (عليه السلام)، وتلبيةً للأمر الإلهي الذي ورد في تشريع فريضة الحج.
يُلَبِّي الحجيج نداء ربهم في مِثل هذه الساعات وهم يتجهون من بيته الحرام ويقولون: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ". ينطلقون في هذا اليوم الذي يُسمى يوم التروية لِيُمضوا يوم غدٍ، يوم عرفة، ويُحيوا مناسك عرفة، قبل أن يتجهوا صبيحة يوم العيد إلى منى، ولينهوا مناسك حجهم بالأضحية التي يضحون بها، وبالتالي يَحِلُّون من إحرامهم.
ولكن أعزائي، هذا العيد الذي يُعتبر "عيد الله الأكبر" كما ورد في بعض النصوص، وهذا الحج الذي جعله الله تعالى فريضة على المسلمين بحيث أنه وُصِفَ مَن يتخلف عنه عامدًا متعمدًا بأنه على مرتبة الكفر. هذا يأخذنا إلى حدث في مثل هذا اليوم في سنة ستين من الهجرة.
جموع الحجيج كما هو اليوم تستعد للصعود إلى عرفات، أما الحسين بن علي بن فاطمة ابن رسول الله فقد كان حجه باتجاه آخر. كانت الجموع تنطلق من مكة إلى منى فعرفات، أما الحسين (عليه السلام) فقد انطلق في حجه من مكة قاصدًا كربلاء.
إن الحجيج يُنهون مناسك حجهم - كما أشرت - في يوم العيد بتلك الأضحية، أما الحسين (عليه السلام) فقد أنهى مسيرة حجه بأضحية في ساح كربلاء يوم العاشر من محرم. هناك في الحجيج نذبح الكبش فداءً كما جاء الكبش فداءً لأبينا إسماعيل، أما في كربلاء فقد قدم الحسين (عليه السلام) فلذات أكباده وأصحابه ونفسه قربانًا وهو يقول: "إِلَهِي خُذْ مِنَّا حَتَّى تَرْضَى". وهناك في هذا المقام تقف الحوراء زينب قائلةً: "إِلَهِي تَقَبَّلْ مِنَّا هَذَا القُرْبَانَ".
هذه هي المعادلة، هذه هي المفارقة بين أداء الحج إلى بيت الله الحرام وبين ما قام به الحسين (عليه السلام) الذي استحق أن يقول فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ". عندما نذهب جميعًا لأداء فريضة الحج، فإننا نؤدي فريضة واحدة من الفرائض التي أوجبها الله على المسلمين عندما يستطيعون أداء تلك الفريضة مرة واحدة في العمر. هذا ما نفعله كحجيج إلى بيت الله الحرام. أما الحسين (عليه السلام) فكانت مسيرته وكان حجه يُبقي تلك الجذوة مُتَقِّدة مُشتعلة، لِيُبقي رسالة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حيةً بين وجدان البشر التي تشكل امتدادًا لجميع رسالات الأنبياء عبر التاريخ. هذا هو وجه المقارنة بين حج بيت الله الحرام وبين ما قام به الحسين (عليه السلام).
لذا أعزاء المشاهدين، سنتناول وإياكم في برنامجنا هذا بعض النصوص المرتبطة والتي تقارن بين أداء الحج وبين زيارة الحسين (عليه السلام) في مِثل هذه الليلة وفي مِثل يوم الغد، يوم عرفة. وأحب أن أشير أعزائي إلى أنه يمكنكم التواصل والمشاركة معنا من خلال الاتصال على أرقام الهاتف التي ظهرت أسفل الشاشة.
أصل تسمية يوم التروية ويوم عرفة
هنا أعزائي أود أن أعود معكم قليلًا إلى ما يرتبط بهذا اليوم، يوم التروية، قبل أن أتحدث قليلًا عن يوم عرفة. يوم التروية الذي هو اليوم الثامن من ذي الحجة الحرام هو اليوم الذي ينطلق به الحجيج. أما وجه تسميته بـ**"يوم التروية"،** لماذا يُقال عنه يوم التروية؟
ورد في الحديث عن الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام) يقولان عن هذا اليوم: "لَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، قَالَ جِبْرَائِيلُ لِإِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): تَرَوَّ مِنْ الْمَاءِ". والمعروف أن مناسك الحج التي نؤديها كمسلمين هي امتداد للمناسك التي قام بها إبراهيم (عليه السلام). قال جبرائيل لإبراهيم (عليه السلام): "تَرَوَّ مِنْ الْمَاءِ" لأنه عندما يذهب من مكة إلى منى فعرفات أو من مكة إلى عرفات فلا يوجد إذ لا يوجد في عرفات ماء. فقيل له: "تَرَوَّى مِنْ الْمَاءِ، خُذْ مَاءً مَعَكَ" حسب حاجتك. فـسُمِّيَتْ التروية وسُمِّيَ يوم التروية لأنه - كما أشرت - لم يكن بعرفات ماء، وكانوا يستقون من مكة، وكان يقول بعضهم لبعض: "تَرَوَّيْتُمْ تَرَوَّيْتُمْ". فـسُمِّيَ ذاك يوم التروية. هذا بلحاظ تسمية هذا اليوم وما يحصل فيه.
وقبل أن أتحدث وإياكم عن فضيلة هذا اليوم، نتلقى اتصال من أبو فاطمة الأخ أبو فاطمة من الشطرة.
📞 اتصال: أبو فاطمة من الشطرة
أبو فاطمة: تفضل أخ أبو فاطمة. أخ أبو فاطمة. السلام عليكم. تفضل عزيزي. إذا... إذا عم تسمعني تفضل. ألو؟
الشيخ: يبدو الاتصال مُنقطع مع الأخ أبو فاطمة. يمكنه أن يحاول مجددًا أخ أبو فاطمة.
فضيلة صيام يوم التروية ويوم عرفة
أود أن أذكر حديثًا عن الإمام الصادق (عليه السلام) يبيِّن فيه فضيلة يوم التروية ويوم عرفة بلحاظ الصوم فيهما. قال الصادق (عليه السلام): "صَوْمُ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ كَفَّارَةُ سَنَةٍ، وَيَوْمُ عَرَفَةَ كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ". وطبعًا هنا أود أن أشير إلى أن الاستحباب المؤكد لصيام يوم الغد، يوم عرفة، هو من الأمور المؤكدة، ولكنه مشروط بأن لا يُضعِف الصائم عن الأدعية الخاصة بيوم عرفة. لأنه مع المقارنة بين الصوم والأدعية، فـللدعاء يوم عرفة خصوصية تُقَدَّم عليها.
📞 اتصال: أعمال ليلة عرفة ويوم عرفة
يبدو أنه معنا اتصال آخر أم حيدر من السويد. تفضل أخت أم حيدر.
أم حيدر: السلام عليكم مولانا.
الشيخ: عليكم السلام ورحمة الله. وإياكم إن شاء الله. نعم. الله يبارك فيكم إن شاء الله. مولانا عادي سماحتك بس سؤال واحد. تفضل. الليلة زيارة عرفة، نعم. أتبعها دي عن زيارة سِلو [سيدنا] الحسين (عليه السلام). نعم. يمكن زيارة يوم عرفة وليلة عرفة؟ عندنا أعمال ترتبط بليلة عرفة وزيارة يوم عرفة، ممكن سماحتك توضحها إذًا. نعم.
الشيخ: ممكن إذا عندك نسخة من مفاتيح الجنان، نسخة مفاتيح الجنان بتدخلي على الصفحة الخاصة. في عندنا أعمال ليلة عرفة يُستحب فيها الغسل وبعض الأدعية، وكذلك يوم عرفة أيضًا هناك زيارة خاصة للإمام الحسين (عليه السلام)، وعندنا دعاء زين العابدين (عليه السلام) وموضح بكتاب مفاتيح الجنان. يمكن فيه أشياء لليل وفيه أشياء للغد في النهار. الله يبارك فيكم ويتقبل عملكم جميعًا.
تسمية عرفة ومِنى
أعزائي المشاهدين، نعود لنكمل وإياكم الحديث المرتبط بمكانة يوم التروية ويوم عرفة. أشرنا إلى وجه التسمية لـيوم التروية. أما ما يرتبط بوجه التسمية لـيوم عرفة، فقد ورد في الحديث أن عرفة سُميت عرفة لأن جبرائيل (عليه السلام) قال لإبراهيم (عليه السلام) هناك: "اعْتَرِفْ بِذَنْبِكَ وَعَرِّفْ مَنَاسِكَكَ". فلذلك سُميت عرفة. وعندما نقول: "اعترف بذنبك" ليس معنى ذلك أن النبي له ذنب في المقام، هي من مقام العبودية الخالصة لله تعالى التي يُنزل فيها النبي والإمام وكل ولي من الأولياء نفسه مكانة المذنب الحقيقي ويناجي ربه بتلك العبارات.
وهنا أود أن أشير أيضًا إلى أن تسمية منى، لأنه كما أشرت في الحديث الآن عندنا يُحرمون من مكة، منهم مَن يذهب إلى منى مباشرة ثم إلى عرفات ليعود يوم العيد إلى منى مرورًا بـالمشعر الحرام، ومنهم مَن يذهب مباشرة إلى عرفات ليأتي يوم العيد إلى منى مرورًا بالمشعر الحرام. تسمية منى كما ورد في بعض الأحاديث أن جبرائيل (عليه السلام) أتى إبراهيم (عليه السلام) فقال له: "تَمَنَّى يَا إِبْرَاهِيمُ". وكانت تُسمى مِنى، فسماها الناس منى. وهناك ما يدل على معنى قريب من ذلك، يُفصِّل هذه الأمنية لإبراهيم (عليه السلام) أنها سُميت لأن إبراهيم (عليه السلام) تمنى هناك أن يجعل الله مكان ابنه كبشًا يأمره بذبحه فدية له. والمعروف قصة إبراهيم (عليه السلام) وبنه إسماعيل: "قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ".
📞 اتصال: أبو محمود من بابل
معنا اتصال أبو محمود من بابل. أهلًا. عليكم السلام ورحمة الله. تفضل أخي أبو محمود. نعم.
أبو محمود: شيخ أنا إن شاء الله مقبول.
الشيخ: يا أخ أبو محمود بما أنك لم تتأكد من أنها لم تصل، فهذا إن شاء الله يكون مقبول. نعم. الله يبارك فيك. يحفظكم إن شاء الله.
مكانة زوار الحسين (ع) يوم عرفة
هنا تسمية مِنى كما قلت، ونعود إلى عرفة. ورد عن الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) أنه قال: "إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ، قَالَ اللَّهُ لِمَلَائِكَةِ سَمَاءِ الدُّنْيَا: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا، إِنَّ حَقًّا عَلَيَّ أَنْ أُجِيبَهُمْ، أَشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ شَفَّعْتُ مُحْسِنَهُمْ فِي مُسِيئِهِمْ، وَقَدْ تَقَبَّلْتُ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، فَلْيُفِيضُوا مَغْفُورًا لَهُمْ". هذا ما ورد بحق مَن يؤدي تلك المناسك.
أما تعالوا أعزائي لننظر إلى ما أعطاه الله تعالى لِمَن يزور الحسين (عليه السلام) في ليلة عرفة أو في يوم عرفة. عندما ورد في الحديث: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنْظُرُ إِلَى زُوَّارِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَوْمَ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى حُجَّاجِ بَيْتِهِ الْحَرَامِ".
قد يقول البعض أن هذا فيه شيء من غلو. لا يا أعزائي، ليس في الأمر غلو. إن الحديث يرتبط بـحجة مستحبة وزيارة مستحبة. الحج الواجب فرضه الله تعالى، وبالتالي عندما يمتثل الإنسان أمرًا واجبًا، فإنه امتثال هذا الأمر متعين عليه، وليس له إلا الثواب الذي يمنحه الله تعالى لِمَن يؤدي الواجبات، لأنه إن خالف الواجبات فيكون مُعاقَبًا.
📞 اتصال: الاستهانة بقبر النبي (ص)
معنا اتصال معمر من كربلاء المقدسة. تفضل يا أخي معمر.
معمر: السلام عليكم شيخنا.
الشيخ: عليكم السلام ورحمة الله. الله يبارك فيكم ويحفظكم.
معمر: سؤال شيخنا ببلاد [بخصوص] إحنا. تفضل. هل تجوز عزل الله أكبر [ألا] من صلاة ومقبر [؟] النبي، نعم. هل يجوز ذلك؟ عندما تكون فيها استهانة أكبر. شكرًا. نعم.
الشيخ: الله يبارك فيك. يحفظكم. عندما تكون هناك استهانة بقبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فنحن وفق عقيدتنا أنها غير جائزة، كما هو الحال في مقامات الأئمة عندما يكون بها استهانة وعدم تقدير واحترام. لذا تكون مورد إشكال بالنسبة لصحة الصلة [الفعل]. نعم.
ثواب زيارة الحسين (ع) يوم عرفة
نعود أعزائي لنكمل حديثنا عما يرتبط بزيارة الحسين (عليه السلام). تلك الحجة واجبة. أما المقارنة فتحصل بين حجة مستحبة وزيارة مستحبة. زيارة الحسين مستحبة والحجة المستحبة. أيهما أفضل؟ هو ما يُتَطلَّع من الروايات ونتحدث عنه بعد أن نتلقى هذا الاتصال من أم كرار من بغداد.
📞 اتصال: زيارة عرفة مقارنة بالحج
أم كرار: تفضل أخت أم كرار. عليكم السلام ورحمة الله. الله يبارك فيكم إن شاء الله. نعم. عيد السؤال لو سمحت 24 سنة لأروح للحج؟ 4 سنة [؟]. نعم. عايز سنة معرفة للحج. نعم. نعم. أعمال أعمال عرفة أو بيتي أحسن. يعني مِثل نقول إذا تمكنت.
الشيخ: نحن سنتحدث إن شاء الله في هذه الحلقة ممكن أن تنتظر الجواب عندما نتحدث بعد قليل عن ثواب الزيارة مقارنة بالحج إن شاء الله. ولا شك ولا ريب أن مَن يتمكن من الحضور والزيارة عن قُرب هي أفضل من الزيارة عن بُعد. ولكن مَن لا يتمكن لن يُحرم الزيارة عن بُعد. لأ بها أطلع من الصبح [؟]. نعم. نعم.
مسألة الزيارة الآن ستسمعين بعد قليل ثواب تلك الزيارة. فيها الثواب العظيم الذي يفوق ثواب الصوم الذي يمكن أن يصومه المقيم. وطبعًا هناك مسألة أنه أحيانًا المسافر هناك وجه للصوم إذا أحب أن يصوم وهو أن ينذر نذرًا بأن يصوم. حينئذ حتى لو كان مسافرًا يمكنه أن يصوم بالنذر، فيكون صومه في هذه الحالة واجبًا ويجمع بين الأمرين إن كان متمكنًا لذلك. نعم.
الحديث الذي يتحدث عن ذاك الثواب وفيه جواب للأخت أم كرار وغيرها وفيه جواب لما ورد من هذا الموضوع. بشير الدهان، أحد أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام)، يقول للإمام الصادق (عليه السلام) - ويرتبط بنفس موضوع السؤال الذي ورد - يقول: "رُبَّمَا فَاتَنِي الْحَجُّ فَأُعَرِّفُ" - يعني أقضي يوم عرفة - "عِنْدَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)".
قال الإمام الصادق (عليه السلام): "أَحْسَنْتَ يَا بَشِيرُ! أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَتَى قَبْرَ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَارِفًا بِحَقِّهِ" - بين قوسين: "عَارِفًا بِحَقِّهِ" عارفًا بأنه إمام مفترض الطاعة، عارفًا بحقه - "فِي غَيْرِ يَوْمِ عِيدٍ، كُتِبَتْ لَهُ عِشْرُونَ حَجَّةً وَعِشْرُونَ عُمْرَةً مَبْرُورَاتٍ مُتَقَبَّلَاتٍ وَعِشْرُونَ غَزْوَةً مَعَ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ أَوْ إِمَامٍ عَادِلٍ".
"وَمَنْ أَتَاهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ" - وهذا يوم الغد إن شاء الله - "عَارِفًا بِحَقِّهِ" - وكما قلت التفتوا أعزائي لكلمة عارفًا بحقه ومستلزماته وما يرتبط به - "كُتِبَتْ لَهُ أَلْفُ حُجَّةٍ وَأَلْفُ عُمْرَةٍ مَبْرُورَاتٍ مُتَقَبَّلَاتٍ وَأَلْفُ غَزْوَةٍ مَعَ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ أَوْ إِمَامٍ عَادِلٍ".
قال البشير: "فَقُلْتُ: وَكَيْفَ لِي بِمِثْلِ هَذَا الْمَوْقِفِ؟" فنظر إليّ الإمام الصادق (عليه السلام) شبه المُغضَب، ثم قال: "يَا بَشِيرُ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَتَى قَبْرَ الْحُسَيْنِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَاغْتَسَلَ بِالْفُرَاتِ" - ماذا فعلت يا فرات بالحسين وآل الحسين - "وَاغْتَسَلَ بِالْفُرَاتِ ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ" - توجه لزيارته الحسين (عليه السلام) - "كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَجَّةً بِمَنَاسِكِهَا". هذه واحدة مما ورد في فضل الزيارة.
أعزائي المشاهدين، نكمل وإياكم حديثنا بعد فاصل قصير.
تأكيد فضيلة زيارة الحسين (ع) وموقف بني أمية من الكعبة
تحية طيبة أعزائي المشاهدين في هذه الليلة المباركة من جوار الحسين بن علي (عليه السلام). وقد أشرنا قبل الفاصل إلى ذاك الثواب العظيم الذي يمنحه الله تعالى لزوار الحسين (عليه السلام). وقبل أن أكمل حديثًا يرتبط بهذا الموضوع، يبدو أن هناك اتصال معنا من أبو رضا من السويد.
📞 اتصال: الهجوم على بيت الإمام علي (ع)
أبو رضا: أهلًا وسهلًا. السلام عليكم شيخ.
الشيخ: عليكم السلام ورحمة الله.
أبو رضا: جمعة مقدسة إن شاء الله. آمين رب العالمين. قضية تفضل. إنه القوم عندما هجموا على بيت الإمام بساعة وفاة يعني قضية وفاة النبي الأعظم، نعم. صلى الله عليه وآله وسلم، نعم. لماذا هجم القوم على البيت بهذه الطريقة مثلًا؟ ليش؟ ليش ما أجوا مثلًا بكل احترام وكل أدب مثلًا؟ يعني وأطفالنا يعني هاي الجيل هذا الجاي يريد يعرف الحقيقة. يعني يعني ارتكبوا مثلًا اكو يعني هسه مثلًا المحققين يعني [في] أي منصير [موقف] جريمة يعني. نعم. يعني الجناة موجودين والجريمة هاي راحت ومضى عليها سنين ودهور. فإحنا نعرف القضية. يعني نريدك تخصص لنا شيخنا في حلقة وحلقتين. لأنه شلون هجموا على البيت وجمعوا الحطب مثلًا وُجُنود. نعم. يعني في حلقة أنت حضرتك مثلًا حضرة الشيخ محمد كنعان. يعني نريدك تشوفنا يعني هالقصية هاي شلون.
الشيخ: إن شاء الله، إن شاء الله أخي العزيز أبو رضا. ومن الآن القوم يعني هاجمين. إن شاء الله. الله يبارك فيك. وصلت الفكرة أخي أبو رضا. إن شاء الله نتناول هذه المواضيع في حلقات مستقبلية إن شاء الله. شكرًا لكم على اتصالكم.
نتواصل معكم في حديثنا لنُبَيِّن لأذكر حديثًا كما قلت يرتبط بثواب زيارة الحسين (عليه السلام) ليلة عرفة ويوم عرفة، قبل أن أنتقل وإياكم إلى موضوع يرتبط ببحثنا. جاء أحدهم للإمام الصادق (عليه السلام) قال له: "يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَقَدْ حَجَجْتُ تِسْعَةَ عَشَرَ مَرَّةً، وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ أَنَا مُحْتَارٌ فِي أَمْرٍ، مَاذَا أَفْعَلُ؟ هَلْ أَذْهَبُ إِلَى الْحَجِّ؟ أَمْ أَذْهَبُ لِأَزُورَ الْحُسَيْنَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؟" فقال له الإمام الصادق (عليه السلام): "اذْهَبْ لِلْحَجِّ لِيَكْتَمِلَ عِنْدَكَ عِشْرُونَ حَجَّةً، لِتُعَادِلَ كُلُّهَا جَمِيعًا ثَوَابَ زِيَارَةٍ وَاحِدَةٍ لِلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ". هذا أقل ما ورد في الروايات عن ثواب زيارة الحسين (عليه السلام). وكما أشرت ليست المسألة أعزاء من باب المغالات لا على الإطلاق. مسألة واضحة المعالم. أولًا: ليست مربوطة بالحج الواجب لأن ذاك واجب. الحج المستحب بين الحج المستحب. الحج هو فريضة من الفرائض التي فرضها الله تعالى على المسلمين لمن استطاع إليه سبيل، ويُستحب أن يأتي مَن يتمكن من ذلك. أما زيارة الحسين (عليه السلام) فـلِمَا يُمثله الحسين (عليه السلام) من كل القيم التي مثلها الأنبياء. عندما نقول له: "السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ آدَمَ، وَارِثَ نُوحٍ، وَارِثَ إِبْرَاهِيمَ" إلى آخر النصوص التي نعتقدها بمكانة الحسين (عليه السلام).
📞 اتصال: الشك في صحة الحج
معنا اتصال أم حسين من السويد. تفضل أخت أم حسين.
أم حسين: السلام عليكم شيخنا.
الشيخ: عليكم السلام ورحمة الله. نعم.
أم حسين: مجرد الشك أختي الكريمة، مجرد الشك لا يؤدي إلى أن يُحكم ببطلان الحج، ولكن إذا أراد إنسان أن يحج مرة ثانية بهذا العنوان لا بأس بذلك. يوم. نعم. تفضل. واضح. على كلين [كل شيء] كما قلت لك. نعم. واضح السؤال، وصلت الفكرة أخت أم حسين. أقول لك إنه إذا أنت حجيتي وصار عندك شك وليس علم ببطلان الحج، لأن ما يُبطِل الحج من المسائل هو معروف ومحدد بمسائل محددة بمناسك الحج وبالأمور المرتبطة بالحاج. إذا ما كان عندك علم بأن حجك باطل فحجك صحيح إن شاء الله وما في عليك أي شيء. ولكن إذا حبيتي من باب الاستحباب أن يذهب مرة ثانية للحج، كما قلنا هو الحج هو أمر مستحب في كل الأحوال.
حادثة تبليغ سورة براءة (علي بدلاً من أبي بكر)
أعزائي أود أن أشير إلى حدث يرتبط بمسألة الحج ويرتبط بموضوعنا الذي نتحدث عنه عن أئمة الهدى ويرتبط بمحور الحلقات السابقة التي تحدثنا فيها عن التفسير الذي يقوله بعض إخواننا من أهل السنة عن أولي الأمر من أنهم الخلفاء الراشدون. وكان محور حديثنا عن الخليفة الأول كما أشرنا.
ولكن ما يرتبط بهذا الموضوع في صورة الحج هو سورة براءة. أود أن أذكر شيئًا مما يرتبط بهذه القصة ليكون مادةً يُشار إليها في محور حديثنا في الحلقات القادمة إن شاء الله، وعطفًا على ما مر من أحاديث. من المعروف أن فتح مكة كان في السنة الثامنة للهجرة، وحجة الوداع في السنة العاشرة كما قلنا للهجرة. في السنة التاسعة للهجرة بعد غزوة تبوك ذهب نزلت الآيات المرتبطة بتسمى براءة. سورة براءة يعرف الجميع أنها تبدأ بدون بسملة لأنه كما ورد عن الأئمة (عليه السلام) ما يُنافِر رحمة: "بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم" إلى آخره. هذه الآيات التي نزلت لأن المشركين نقضوا عهدهم مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فأُبلِغوا بِموقف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأمورٍ سنذكر بعضًا من تفاصيلها لِيُبلَّغ الحجاج في السنة التاسعة بهذه الآيات. ولكن ما الذي حصل؟ هل وصل أبو بكر وأبلغ الحجاج بذلك؟
تعالوا إلى ما ورد في مصادر إخواننا من أهل السنة دون أن أذكر ما ورد في مصادرنا. ابن سلام المتوفى سنة 224 للهجرة بكتابه الأموال يقول: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمُ" - وكما قلت هذه الصلاة التامة مني لأن ما يرد في النصوص يُعبر عنه بشكل مختصر - "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ بِبَرَاءَةَ" - سورة آيات سورة براءة - "ثُمَّ أَتْبَعَهُ عَلِيًّا. فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: أُنْزِلَ فِيَّ شَيْءٌ؟" - يعني لم يُكمِل - "قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي" - ماذا قال له النبي (صلى الله عليه وسلم) - "أُمِرْتُ أَنْ أُبَلِّغَهَا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي. فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالَ: إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ" وقد بُعث إليكم إلى آخر ما ورد في بيانه. هذه واحدة.
بعد في نص آخر ابن زنجويه المتوفى في سنة 251 للهجرة يقول: اجتمعوا إلى النص وإلى أين يوصلون. "لَمَّا نَزَلَتْ بَرَاءَةُ بَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ مَعَ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا عَلَى إِثْرِهِ، فَقَالَ: بَلِّغْهُمْ أَنْتَ" - يعني النبي قال لعلي - "بَلِّغْهُمْ أَنْتَ وَرُدَّ عَلَيَّ أَبَا بَكْرٍ. فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُنْزِلَ فِيَّ شَيْءٌ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ أُمِرْتُ أَنْ أُبَلِّغَهُمْ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِي" - هناك: "مِنْ أَهْلِ بَيْتِي" هنا قال: "رَجُلٌ مِنْ أَهْلِي" - "فَأَتَى عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَهْلَ مَكَّةَ فَنَادَى بِأَرْبَعٍ، أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ أَبْلَغَهُمْ إِيَّاهَا: أَوَّلًا أَنْ لَا يَدْخُلَ مَكَّةَ مُشْرِكٌ بَعْدَ عَامِهِ، وَلَا يَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ عُرْيَانٌ، وَلَا يَدْخُلَ جَنَّةً إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَهْدٌ فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ". هذه الأمور هي التي أبلغها أمير المؤمنين (عليه السلام) لأهل مكة بعد.
مصادر أخرى أنساب الأشراف اللي المتوفى بأيضًا في مرحلة متقدمة ما يقول في حديث ينقل فيه يقول: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" - حسب النص - "أَبَا بَكْرٍ بِبَرَاءَةَ" لاحظوا كل النصوص التي ترد تقول أن النبي بَعَثَه ليبلغ سورة براءة "ثُمَّ أَتْبَعَهُ عَلِيًّا. فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُنْزِلَ فِيَّ شَيْءٌ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أُبَلِّغَهَا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي".
على ماذا تدل هذه الأمور؟ هذه الروايات ماذا أنا أفهم منها؟ أطرح سؤالًا وأتركه للمستمع الكريم ليقرأ سيناريو الأحداث، ليقرأ وقائع الأحداث في ذلك الوقت. نعم.
في مسند أبي بكر يقول عن أبي بكر (رضي الله عنه حسب ما ورد بالنص) أن النبي بعثه بسورة براءة. هنا أبو بكر يتحدث عن الموضوع. هناك عدد من الصحابة نقل لنا. هنا أبو بكر يقول: "بَعَثَهُ بِسُورَةِ بَرَاءَةَ يَقْرَأُهَا عَلَى النَّاسِ بِالْمَوْسِمِ" - بموسم الحج - "ثُمَّ أَحْدَثَ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِهِ مَا أَحْدَثَ" - يعني أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) غَيَّر رأيه في ذلك - "فَبَعَثَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: أَدْرِكْ أَبَا بَكْرٍ فَأَخَذَ مِنْهُ سُورَةَ بَرَاءَةَ فَقَرَأَهَا عَلَى النَّاسِ. قَالَ: فَأَخَذَهَا فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي؟ أُنْزِلَ فِيَّ شَيْءٌ؟ فَقَالَ: لَا، أُمِرْتُ أَنْ لَا يُؤَدِّيَهَا إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي".
📞 اتصال: تضحية الحسين (ع) لحرمة الكعبة
معنا اتصال الأخ شاكر من بابل. تفضل الأخ شاكر.
شاكر: السلام عليكم سماحة الشيخ.
الشيخ: عليكم السلام ورحمة الله.
شاكر: ولاية مولاي العديد [؟]. نبارك لكم في هذه الحلقة المقدمة. هذا اليوم هو يوم في مكة. وعندما يزيد اللعين قال: "اِئْتُونِي بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ حَتَّى لَوْ كَانَ مُعَلَّقًا فِي أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، اِئْتُونِي بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ". الحسين عندما علم بهذا اليوم (عليه السلام) أخرج من مكة وترك فريضة الحج وذهب إلى كربلاء. نعم. ذهب خوفًا على حرمة الكعبة ألا تُهتَك. نعم. ولا وحي النزل [؟]. نعم. كله وكله يسمعني من خلال هذه الفضائية المقدسة، فضائية أبي عبد الله الحسين. أنا أُقِرُّ الوهابية [أُقِرُّ لحقيقة]: الحجاج لولا دم الحسين لما بقيت بيت الله الحرام، لأنه يُسَيِّد وعوامه [يُرسل جيش] يزيد رموا الكعبة بالمنجنيق، أرادوا أن يَهْدِمُوا الكعبة، فلكن بفضل الله ودم الحسين الشهيد بقيت الكعبة إلى يومنا هذا. بارك الله فيك. نعم. بارك الله، بارك الله وكأخ شاكر. نعم.
الشيخ: شكرًا شكرًا أخ شاكر. وهذه أقول لك المسألة تتضح مما أشرت إليه عندما قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): "وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ". أنا من حسين. أنا الرسالة. النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يمثل تلك القمة في العطاء وفي المكانة وهو أفضل بني البشر فهو من الحسين.
معنى الإقصاء من التبليغ
وهنا أكمل أعزائي معكم بعض ما يرتبط بهذه النصوص في الدقائق القليلة المتبقية في حديث عما يرتبط بـسورة براءة. هنا نُقِلَ له حديثًا عن علي (عليه السلام) عندما يقول: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِبَرَاءَةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِعَلِيٍّ" إلى آخره. يقول: "فَانْصَرَفَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ كَئِيبٌ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُنْزِلَ فِيَّ شَيْءٌ؟ قَالَ: لَا، إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أُبَلِّغَهَا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي".
أود هنا أن أقول أعزائي - والكلام كثير في هذا المضمار - أن الذي يَستدعيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا يَقبَل منه أن يُبَلِّغ سورة، هل يمكن أن يكون مقامه مقام مَن أمر الله بطاعته وقَرَنَها بطاعة رسوله؟ سؤال يُترك للمستمعين الكرام لنكمل وإياهم الحديث إن شاء الله في الحلقة القادمة حول هذا الموضوع.
ولكن في الدقيقة الأخيرة أود أن أشير إلى ما يرتبط أيضًا بهذا اليوم. كان بودنا أن نتحدث ولكن ضيق الوقت لم يسمح، ألا وهو دور مسلم بن عقيل. مسلم بن عقيل. الحسين (عليه السلام) خرج من مكة يوم التروية، ومسلم بن عقيل خرج في الكوفة على الطاغية لِيَستنقذ هانئ بن عروة يوم التروية أيضًا، لتكون شهادته في اليوم التالي يوم عرفة عندما أُخذ ورُمي برأسه من على قصر الإمارة. وهنا يرتسم لنا منهج خط من ذاك الزمن بين أناس لا يَرْعَوْنَ عن ممارسة أي شيء في سبيل ما يريدون، وعن أناس يتمسكون بالقيم. التاريخ يُحدِّثنا أن مسلم بن عقيل رفض أن يغدر بابن زياد. فماذا فعل ابن زياد معه؟
إلى هنا أعزائي المشاهدين نكون قد وصلنا وإياكم إلى نهاية حلقتنا في هذا اليوم. تقبل الله عملكم وزيارتكم وتقبل من الحجيج حجهم ومن الزوار زيارتهم في هذه الليلة المباركة. نستودعكم الله وإلى اللقاء في الأسبوع القادم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!